ابن بطوطة
55
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « 121 » رضي الله عنهم ، وهي أيضا مدينة كبيرة ضخمة كثيرة الفواكه والمياه والأرحاء الطاحنة ، وكان بها الطاهر محمد شاه والطاهر عندهم بمعنى النقيب عند أهل مصر والشام والعراق ، وأهل الهند والسند وتركستان يقولون : السيد الأجل « 122 » . وكان أيضا بهذا المشهد القاضي الشريف جلال الدين لقيته بأرض الهند والشريف عليّ ، وولداه أمير هندو ودولة شاه « 123 » وصحبوني من التّرمذ إلى بلاد الهند وكانوا من الفضلاء . والمشهد المكرم عليه قبّة عظيمة في داخل زاوية وتجاورها مدرسة ومسجد ، وجميعها مليح البناء مصنوع الحيطان بالقاشاني ، وعلى القبر دكانة خشب ملبّسة بصفائح الفضة ، وعليه قناديل فضة معلقة ، وعتبة باب القبة فضة وعلى بابها ستر حرير مذهب ، وهي مبسوطة بأنواع البسط وإزاء هذا القبر قبر هارون الرشيد أمير المؤمنين « 124 » رضي الله عنه وعليه دكانة يضعون عليها الشمعدانات ، التي يعرفها أهل المغرب بالحسك ، والمنائر ، وإذا دخل الرافضي للزيارة ضرب قبر الرشيد برجله وسلّم على الرضا ! ! ثم سافرنا رى مدينة سرخس « 125 » وإليها ينسب الشيخ الصالح لقمان السرخسي « 126 » رضي الله عنه .
--> ( 121 ) على الرضا بن موسى الكاظم الامام الثامن عند الشيعة 183 - 202 - 799 - 818 كان أسود اللون ، أمه حبشية أحبّه المأمون العباسي فعهد اليه بالخلافة من بعده وزوجه ابنته وضرب اسمه على الدينار والدرهم وغير من أجله الزيّ العباسي من السواد إلى الخضرة . . . قبره على التّراب الإيراني مات في حياة المأمون بطوس فدفنه إلى جانب أبيه الرشيد ولكن لم تتم له الخلافة وعاد المأمون إلى السواد ! ! ! - أصبح قبره بسرعة مزارة للناس وسائر جهات الدنيا كما قلنا سابقا . . . بيد أنّ الاهتمام بالمشهد تطور وتكاثر بعد تنصيب الصفويين في بداية القرن العاشر الهجري السادس عشر . - وقد كانت آخر زيارة لي لمتحفه ومكتبته العظيمة يوم 4 / 6 / 1996 صحبة ولدي يسر . ( 122 ) الطاهر نقيب الأشراف هو رئيس السادة المنحدرين من الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة الإمام علي كرم الله وجهه . ( 123 ) سنقف فيما بعد على شريف يحمل اسم علي ولكنه ليس ملقّبا بجلال الدين . ( 124 ) هارون الرشيد كان أعظم خلفاء بني العباس توفي بطوس عام 193 - 809 أثناء حركة له في خراسان وبأمر من ولده المأمون دفن بطوس كما أسلفنا . . . ( 125 ) تقع سرخس شرق طوس ومشهد على الحدود بين إيران وبين الروسيا على الطريق الذاهب من مشهد الإيرانية إلى مرو الأفغانية . . . ( 126 ) ذكر هذا الشيخ عند الجامي في ( نفحات الأنس ) ولكنا لا نتوفر على معلومات عن تاريخ ميلاده ووفاته . . .